النويري

346

نهاية الأرب في فنون الأدب

العراب . وما رواه أحمد بن سليمان النّجّاد في بعض فوائده « 1 » من حديث ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عبّاس - رضى اللَّه عنهما - قال : كانت الخيل وحشا كسائر الوحوش ، فلمّا أذن اللَّه عزّ وجلّ لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام برفع القواعد من البيت ، قال اللَّه عزّ وجلّ : إنّى معطيكما كنزا ذخرته لكما ؛ ثم أوحى اللَّه تعالى إلى إسماعيل أن اخرج فادع بذلك الكنز ، فخرج إسماعيل إلى ( أجياد « 2 » ) - وكان موطنا له - وما يدرى ما الدّعاء ولا الكنز ، فألهمه اللَّه عزّ وجلّ الدعاء ، فلم تبق على وجه الأرض فرس بأرض العرب إلَّا أجابته ، فأمكنته من نواصيها ، وذلَّلها له ؛ فاركبوها واعتقدوها ، فإنّها ميامين ، وإنّها ميراث عن أبيكم إسماعيل عليه السلام . واللَّه أعلم . ذكر ما ورد في فضل الخيل وبركتها ، وفضل الإنفاق عليها قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ) ) * قال ابن عبّاس - رضى اللَّه عنهما - : « نزلت في علف الدّوابّ » . وروى عن أبي أمامة الباهلىّ أنّه قال : « هي النّفقة على الخيل في سبيل اللَّه » ، قال الواحدىّ : « هذا قول أبى الدّرداء ومكحول والأوزاعىّ » ؛ ومن فضل الخيل وشرفها أنّ اللَّه أقسم بها في كتابه العزيز ، فقال : * ( ( والْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِه نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِه جَمْعاً إِنَّ الإِنْسانَ لِرَبِّه لَكَنُودٌ ) ) * ؛ وسمّاها اللَّه تعالى الخير في قوله عزّ وجلّ إخبارا عن سليمان عليه السلام :

--> « 1 » في كلا الأصلين : « فرائده » ؛ وهو تحريف . وما أثبتناه عن كتاب فضل الخيل ص 27 طبع حلب . « 2 » أجياد : موضع بمكة يلي الصفا ، ويقال فيه أيضا : ( جياد ) بكسر الجيم .